الزواج … وطلوع التيت
الزواج , مطلب شرعي وحق مكفول لكل المخلوقات مكفول لها مع اختلاف أنواعها وأشكالها . فابتداءً بوحيدة الخلية “الأميبا” التي تتكاثر فرديا , مروراً بالنباتات وحتى الحيوانات لم يكن هذا الحق يمثل عقبة في تاريخ الخليقة حتى وقت قريب ولكن مع ظهور ذلك المخلوق الغريب – الانسان – بدأت تمثل فكرة الزواج مشكلة حقيقية و وعقبة حقيقية تقف في وجه أفراد هذا المخلوق , حتى أنه بات يهدد بقاء السلالة على وجه الأرض .
لم تكن البداية الأولى لبني آدم بهذا القدر من التعقيد والتشدد , فالرجال من لا بسي الجلود و أصحاب الشعور الطويلة واللحى الكثة لم يكن يعاني كثيراً في البحث عن كهف تمليك وآمن يرضي غرور أبو العروسة , ولربما كانت العقبة في ذلك الوقت في الحصول على شومة ذات اسنان مدببة تليق بالمكانة الاجتماعية للعروس .
ثم بدأ الإنسان بالتطور و الارتقاء وبدأ استخدام بيوت من الطين وظهرت حضارات عديدة , فالفرد في المجتمع الفرعوني مثلاً كان لابد من طلوع تيتـ ـه لبناء بيت من الطين , وكان تجهيز هذا البيت بفرن بدائي “شعلة واحدة” وماكينة غزل للعروس الفرعونية يمثل حلم كل شاب فرعوني يريد أن يطلب يد حبيبته في منف .
وفي الجاهلية , لا ينكر أحد ماحدث لعنترة , فقد طلع تيت اللي خلفوه ليحصل على دسته من النوق الحمر مهراً لعبلة , في النهاية لم يصل إليها واكتفى بذكرها والرماح نواهل منه وبيض الهند تقطر من دمه , ولقي حتفه في سبيل الزواج من عبلة .
ولم يخل التاريخ من أمثله كهذه لرجال طلع تيتـ ـهم من أجل الزواج والحصول على الحق المكفول لكل الكائنات إلا الكائن البشري , فعبدالمطلب مثلاً كان يذهب يومياً إلى حبيبته من بيته في السيدة إلى الحسين مشياً على الأقدام للقاء حبيبته .
حتى ليوناردو دي كابريو, طلع ونزل في السفينة العملاقة تايتنك واتنطط لما اتنفخ تربنتينه .. وفي النهاية لقي حتفه في مياه المحيط الباردة لتعيش حبيبته وتروي حكايته للأجيال .
وحتى يومنا هذا فإن ارتكاب حماقة الزواج قد تكلف الشاب أكثر مما يحتمل تيته , بل قد يصل الوضع أن يطلع تيته هو وتيت اللي خلفوه . فالحصول على عش الزوجية , وتجهيزه وتشطيبه وفرشه وعمل فرح وزفة والذي منه يستدعي من الشاب العمل لمدة 30 عام متصلة ولربما ينشد في النهاية كلمات عنترة الخالدة ولقد ذكرتك والتيت طالعٌ مني وتيت اللي خلفوني بيمص فدمي , ويلقى حتفه على كرسي الكوشة .
وفي النهاية , اترك لخيالك للعنان في محاولة فهم ما هو التيت الذي خرب بيوت الرجال وحير قلوب النساء منذ بدء الخليقة وحتى الآن .
